ابن عربي

389

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وما أخبر به عن مخلوقاته وعباده مما حكاه عنهم . فلا يخلو هذا الجنب في تلاوته ، إذا أراد أن يتلو ، إما أن ينظر ويحضر في أن الحق يترجم لنا بكلامه ما قال عباده ، أو ينظر فيه من حيث المترجم عنه . فان نظر ، من حيث المترجم عنه ، فيتلو ، وبالأول ، فلا يتلو حتى يتطهر في باطنه . وصورة طهارة باطنه أن يكون الحق لسانه الذي يتكلم به ، كما كان الحق يده في مس المصحف . فيكون الحق ، إذ ذاك ، هو يتلو كلامه ، لا العبد « الجنب » . ( القرآن محدث من حيث إتيانه ، قديم من حيث نزوله ) ( 479 ) ثم إنه للعارف فيما يتلوه الحق عليه من صفات ذاته ، مما لا يخبر به عن أحد من خلقه ، ومن كونه كلم عبده بهذا القرآن . فليس المقصود من ذلك التعريف إلا قبوله ، وقبوله لا يكون إلا بالقلب . فإذا قبله الايمان لم يمتنع من التلفظ به . فان القرآن ، في حقنا ، نزل . . ولهذا هو محدث الإتيان . والنزول قديم ، من كونه صفة المتكلم به ، وهو الله .